حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

336

التمييز

حكيم : إذا سألت كريما حاجة فلا تعجل عليه ودعه يفكر فإنّه لا يفكر إلّا في خير ، وإذا سألت لئيما حاجة فتقاضه ولا تدعه يفكّر فإنّه كلّما تفكر ازداد بعدا . ولا يسود بخيل ولو بلغ عنان السماء . وفي الأمثال ظلّ الأعرج أعوج . وقال أرستطاليس : لا مروءة / 161 أ / لبخيل ، البخيل أبدا ذليل ، لأنا للكريم المدبر أرجى منّى للبخيل المقبل . الكرم الاعطاء بسهولة وطيب النفس ، والكريم من قامت به هذه الصّفة . وقال : أبخل النّاس بماله أجودهم بعرضه ، وأعزّهم لماله أذلّهم لنفسه . وقال الحسن البصريّ : البخيل في الدّنيا بماله مهموم وفي الآخرة بمنعه مأثوم ، غير آمن في الدّنيا من همّه ولا ناج في العقبي من إثمه ، عيشه في الدّنيا عيش الفقراء وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء ، وقال لقمان : البخيل في دنياه مهتمّ بجمع المال وحفظه ، وفي عقباه محاسب على منعه وكسبه . والبخل سببه حب المال . ولحبّ المال سببان : أحدهما حبّ الشهوات التي لا وصول إليها إلّا بالمال ، شعر ( الكامل ) شره النّفوس على النّفوس بليّة فتعوّذوا من كل نفس تشره ما من فتى شرهت له نفس وإن نال المنى إلّا أري ما يكره يعني من شره وقع فيما كره . والثاني طول الأمل فيعالج حبّ الشهوات بالقناعة باليسير والصبر ، ويعالج طول الامل بذكر الموت والنظر في موت الأقران وتعبهم في جمع المال وضياعه بعدهم ، ويعالج التفات القلب إلى الولد بأنّ الذي خلقه خلق معه رزقه وكم ولد لم يرث / 161 ب / من أبيه مالا أحسن حالا ممّن ورث ، شعر ( الطويل ) ومن يبق مالا عدّة وصيانة فلا البخل يبقيه ولا الدّهر وافره ومن يك ذا عود صليب يعدّه ليكسر عود الدّهر فالدّهر كاسره وروي أن الحسن رضي اللّه عنه سأل عليا كرم اللّه وجهه ما الشحّ ؟ . قال : أن ترى ما في يديك شرفا وما تنفقه تلفا ، شعر ( الوافر )